السيد علي الموسوي القزويني

85

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

وتوهّم : أنّه بضابطة النكرة المنفيّة عامّ فينفي جميع جهات المنع الّتي منها النجاسة ، وقضيّة ذلك إباحة شرب الأبوال الطاهرة بل مطلق الانتفاع بها . يدفعه : بعد تسليم العموم أنّ تخصيص آية تحريم الخبائث ليس بأولى من تخصيص الخبرين ، بل هذا أولى لكون عموم الآية وضعيّاً وهذا عقليّ ، لأنّ نفي الماهيّة كما هو قضيّة لا النافية للجنس يستلزم نفي أفرادها ، والعموم الوضعي أقوى ، ومرجعه إلى تقديم الأظهر على الظاهر فيخصّص نفي البأس بنفي النجاسة . وأنّ مفهوم الشرط في الخبر الثالث يقتضي حرمة الشرب في غير مقام الحاجة إليه للتداوي ، فقصارى ما ثبت بالخبر هو الجواز في مقام الحاجة للتداوي . ولا يهمّنا تخصيص الجواز بصورة الضرورة الّتي ملاكها انحصار العلاج فيه حتّى يدفع بأنّ الحاجة أعمّ من الضرورة ، لأنّها تصدق مع عدم الانحصار بخلاف الضرورة ، لأنّا نلتزم الجواز في مطلق الحاجة المقيّدة بالتداوي في خصوص الأبوال الثلاثة بول الإبل والبقر والغنم لأنّها مورد الرخصة المستفادة من الخبرين لا غير فيخرج ما عداها وفي الثلاثة صورتا عدم الحاجة أصلًا والحاجة لغير التداوي . وبما ذكر ظهر الجواب عن الخبر الرابع ، فإنّ غاية ما يستفاد منه إنّما هو الجواز للاستشفاء ، لمكان قول السائل : « ينعت له من الوجع » فيبقى ما عدا ذلك تحت عموم آية تحريم الخبائث . فصار المحصّل أنّ الانتفاع بالأبوال الطاهرة في الأكل والشرب حرام مطلقاً إلّا للاستشفاء والتداوي في خصوص أبوال الإبل والبقر والغنم . وهل يستثنى منه بول الإبل ليثبت به القول بالفرق - على ما تقدّم حكايته - أو لا ؟ ويستفاد من كلام الشهيد في المسالك أنّ فيه أقوالًا ثلاث : المنع مطلقاً ، والحلّ مطلقاً ، وجواز الاستشفاء لا غير ، والثالث هو الأصحّ على ما بيّنّاه عملًا بالخبرين ، مضافاً إلى ما نقله في المسالك مرسلًا من « أنّ النبيّ أمر أقواماً اعتلّوا بالمدينة أن يشربوا أبوال الإبل فشفوا » « 1 » . وأمّا القول بالحلّ فيه مطلقاً فلم نقف له على مستند إلّا خبر الجعفري قال : « سمعت أبا الحسن موسى عليه السلام يقول : أبوال الإبل خير من ألبانها ، ويجعل اللَّه الشفاء في ألبانها » « 2 » . ويرد عليه الطعن في السند لوجود بكر بن صالح فيه وقد ضعّفه العلّامة في

--> ( 1 ) المسالك 3 : 121 . ( 2 ) الوسائل 25 : 114 / 3 ، ب 59 الأطعمة المباحة ، التهذيب 9 : 100 / 437 .